ابن عطاء الله السكندري

27

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

وجوب معرفة اللّه تعالى على كل مكلّف السعادة الإنسانية الحسية والمعنوية : إن السعادة الإنسانية تنقسم إلى نوعين : الأول سعادة حسية مادية جسدية كثيفة آنية ، والثاني سعادة معنوية لطيفة عقلية روحية لطيفة أبدية ، وإنّ جميع الخلق يسعون جاهدين دون كلل أو نصب للوصول إلى تحقيق أحد هذين النوعين من السعادة الخاصة بالبشر . إن لكل واحد منا هدفا يشبع من خلاله غرائزه ورغباته واحتياجاته المادية النفسية الشهادية أو مقتضياته وضروراته الروحية الغيبية لكي يصل إلى اللذة أو السعادة التي يجدها في هذا الهدف الذي يعدّه غاية وجوده في هذه الحياة التي يعيشها ، إنّ هذا الهدف المحرك للإنسان نحو غايته مركوز في تركيبته الجامعة للمادة والمعنى الكثيف واللطيف الجسد والروح ، وتوجهات الإنسان ومساعيه المحققة لاحتياجات هذه التركيبة منطقية وضرورية فطرية . إنّ اللّه تعالى خالق هذه التركيبة - المكونة من الجسد والنفس والعقل والقلب والروح والسر - لم يترك الإنسان تائها يتخبط في سيره نحو تحقيق السعادة التي ينشدها دون دليل يسترشد به ويضيء له الطريق ، فكانت المحجة البيضاء التي لا يضل عنها إلا هالك : كتاب اللّه تعالى وسنّة النبي الخاتم محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم . غاية خلق الخلق : إن السعادة المادية الحسية النفسية العزيزية مطلوبة من الإنسان في الإسلام على أنها وسيلة من وسائل استمرار وجوده وليست غاية وجوده ، فشهوات الحياة الدنيا وملذاتها غير مقصودة لذاتها بل لتساعد المؤمن في سيره نحو مقصده الأسمى اللّه تعالى الذي هو غاية وجوده في هذا العالم .